آخر الأخبار :
الاعلام ... نحن في حرب ليس ككل الحروب..!! نفحات من كتاب (الحلقة السابعة والأربعون) الخطاب المشوه مجلس شباب ورزازات يراسل عامل إقليم ورزازات بخصوص إشكال تعميم المنحة. .في عمق ثقافة الفساد.. مؤشرات التوافق على تحجيم القوة الكردية المسلحة شمال سوريا المعونات الغذائية الأممية والإعلان العالمي لإستئصال الجوع وسؤ التغذية .. هاشميون على المحك(6) انتخاب اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي- إقليم شمال غزة .....في عمق مفهوم "الحكومة.."......

في عمق نقد ثقافة النخبة...

في عمق نقد ثقافة النخبة...

العالم برس - بقلم د.محمدحميدغلاب الحسامي         
الاحد ( 06-10-2019 ) الساعة ( 5:07:23 صباحاً ) بتوقيت مكة المكرمة

القراء الكرام....

 

إن ثقافة النخبة..التي تسعى إلى إحداث تغيير حقيقي إيجابي في مجتمعاتها المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة.., لابد بأن تكون ثقافتها نابعة من تلك المجتمعات ومعبرة عنه, أما إذا كانت ثقافتها انعكاسا لثقافات أخرى ووافدة على تلك المجتمعات وخارجة عن الثقافة الشعبية لها وغير متوائمة معها, وكانت منابعها ومصادرها خارجية, بغض النظر عن صوابية تلك الثقافة أو عدم صوابيتها في تلك المجتمعات الأصلية التي نشأت فيها وترعرعت, فإن تلك النخبة..التي تربت على تلك الثقافات الوافدة لا يمكن لها إلا بأن تصل إلى مرحلة الاغتراب الفكري والثقافي على مستوى الواقع الاجتماعي والثقافة الاجتماعية المعاشة لمجتمعاتها, والأخطر من ذلك الاغتراب النفسي والوجداني، مما ينتج عن ذلك من قطيعة خطيرة بين تلك النخبة..وبين مجتمعاتها, فبقدر ما زادت ثقافة النخبة تلك تحررا ونهلا من الثقافات الوافدة وتقليدا لها, بقدر ما زادت الثقافة الشعبية لمجتمعاتها تحجرا وتمسكا وتماسكا وقوقعة وانعزالا وتزمتا وتعصبا ومن ثم تخلفا ورفضا لكل جديد, حتى ولو كان ذلك الجديد شيئا إيجابيا يطرأ عليها ومحاربته والوقوف ضده, وذلك ببساطة شديدة لأن تلك المجتمعات لم تشعر بأن تقافة النخبة..تلك تعبر عنها وتتماشى مع متطلباتها وآمالها ونابعة منها وإليها, إنما تعاملت تلك المجتمعات مع تلك الثقافة الوافدة باعتبارها خطرا جسيما يهدد وجودها ويلغي كيانها وهويتها ممثلة بتلك النخبة..حتى ولو كان في تلك الثقافات الوافدة شيئا من المعقولية والصواب...

فالخلل والعيب هنا ليس بالاستفادة من تلك الثقافات الوافدة، إنما الخلل والعيب في أن تشكل تلك الثقافات الوافدة وعي وسلوكيات وتصرفات تلك النخبة..في تعاملها مع مجتمعاتها والنظر إليها وفقا لها وعلى أساسها وفي إطارها، وبعدم قدرة تلك النخبة..على التفريق بين ما يتناسب منها مع مجتمعاتها ومالا يتناسب وحصره وتحديده...إلخ.

وإذا نظرنا إلى تلك المجتمعات, من حيث الثقافة الشعبية السائدة فيها, لن نستطيع بأن نحملها وزر الفشل الذي آلت إليه هي وآلت إليه تلك النخبة.., إنما الوزر الحقيقي تتحمله تلك النخبة..التي فشلت فشلا ذريعا بأن تنسج خيطا من الثقة بينها وبين مجتمعاتها, فكل طرف يتعامل مع الآخر باعتباره عقبة أمامه يجب عليه إزالتها، وقد يصل الأمر بتلك العلاقة إلى مرحلة القطيعة ومن ثم العدائية والصراع...

فإذا ما أرادت تلك النخبة..بأن تكون معبرة تعبيرا حقيقيا عن مجتمعاتها, فما عليها إلا بأن تنسج خيطا متوازنا بين ثقافتها.. وثقافة مجتمعاتها, تعيد من خلاله ثقتها أولا بمجتمعاتها وثقة مجتمعاتها بها,ولن يتم ذلك إلا بالطرق السلمية والتفاعل الهادئ والرصين مع تلك المجتمعات, إذ أن ( قلب هذا التوازن بالقوة والعنف يهدد بإنهيار المجتمع كليا إذا كانت الأقلية ,مهما كانت مقتنعة بأنها على حق, هي التي تتحكم بالسلطة.)كما يشير إلى ذلك الدكتور / برهان غليون في كتابه,, مجتمع النخبة,,.

وعليه :

ف( إن النقد الجدي يبدأ من نقد ثقافة النخبة ,الثقافية, العلمية, السياسية والإجتماعية الرسمية, وليس بالتعريض بثقافة شعبية مغلوبة على أمرها, وفاقدة هي نفسها ثقتها بذاتها, وليس لها علاقة بتحديد الاختيارات الاجتماعية, الاقتصادية أو السياسية أو التعليمية, إلا من خلال الضغط السلبي الذي تحدثه على السلطات.

ونقد هذه الثقافة يعني إظهار الوظيفة الاجتماعية التي تقوم بها, والمراتبية الجديدة الاجتماعية التي يتضمنها نشرها وتعميقها وعلاقات الهيمنة الدولية التي تنطوي عليها, وباختصار يعني إظهار لا عقلانيتها وهي التي جعلت من العقل شعارها وقناعها.).كما يشير إلى ذلك أيضا الدكتور /برهان غليون في نفس الكتاب السابق ذكره.

........

#الخلاصة:

يقول الدكتور / برهان غليون, في كتابه,, مجتمع النخبة,, :

إن الانتقال من النقد الإيديولوجي إلى  نقد السياسة الثقافية لا بد أن يقود إلى وضع الثقافة في خدمة السياسة الشعبية, أي تحويلها إلى وسيلة لتفجير طاقات الشعب وإمكاناته المادية والمعنوية.

بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق

...........

 

#نحو-حركة-نهضوية-عربية-جديدة

إن غدا لناظره أقرب وأفضل

دعوها فإنها مأمورة


عدد القراءات: 115


اضف تعليقك على الفيس بوك